الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

80

هداية المسترشدين ( طبع قديم )

الخارجية فعلى هذا ربما يزاد قول آخر في المقام وهو كونها أسامي للأمور الخارجية في الموجودات الخارجية وللأمور الذهنية فيما عدا ذلك لذهاب بعض الأفاضل إلى التفصيل المذكور في تلك المسألة فبناء على ما ذكر من المبنى يتفرع على القول بالتفصيل في هذه المسألة أيضا وعن بعض الأفاضل جعل النزاع في تلك المسألة لفظيا بإرجاع الإطلاقين إلى التفصيل في هذه المسألة أيضا لفظيا بناء على صحة المعنى المذكور لكنك خبير بوهن ذلك إذ لا ربط لهذه المسألة بالمسألة المذكورة وأي مانع من أن يكون المعلوم بالذات هو الصورة ويكون ما وضعت له الألفاظ هي ذوات تلك الصور نظرا إلى أن المحتاج إليه في التعبير إنما هي تلك الأمور دون صورها الحاصلة عند العقل والوضع إنما يتبع مورد الحاجة وما يحتاج الناس إلى التعبير عنه غالبا في الأحكام المتداولة بينهم فيكون الموضوع له على هذا هو ذوات تلك الصور دون الصور بأنفسها سواء كان المعلوم بالذات هو الصور أو ذواتها وكان ملحوظ القائل بوضعها للصور الذهنية كون تفهم تلك الأمور الخارجية بواسطة إحضار معانيها وجعلها مرآة لملاحظتها فجعلوا الموضوع له هو تلك الصور من تلك الجهة حسبما مر سواء كانت معلومة بالذات أو بالتبع وأنا إلى الآن لم يتبين لي الوجه في حكم الفاضل المذكور بابتناء هذه المسألة على تلك المسألة وكأنه توهم ذلك من جهة كون المعلوم بالذات أعرف بالنظر وأبين عند العقل فينبغي أن يكون الوضع بإزائه وأنت خبير بعدم وضوح الدعوى المذكورة أولا وعدم تفرع الحكم المذكور عليه ثانيا إذ مجرد الأعرفية عند العقل غير قاض بوضع اللفظ بإزائه لدوران الوضع غالبا مدار الحاجة وتعلق القصد به في المخاطبة فجعل النزاع في المسألة مبنيا على ذلك غير متجه كيف ولو كان كذلك لزم الاختلاف في وضع اللفظ إذا كان الموضوع له موجودا حال الوضع ثم انعدم ومن الواضح خلافه وكذا الحكم بكون النزاع لفظيّا من تلك الجهة غير ظاهر بل جعل النزاع في تلك المسألة لفظيا بإرجاع الإطلاقين إلى الفصل المذكور في كمال البعد وما يتخيل في وجهه عن وضوح فساده كون المعلوم بالذات في المعدومات هو الأمور الخارجية فينبغي حمل كلام القائل بكون المعلوم بالذات هو الأمور الخارجية على الحكم بذلك بالنسبة إلى الأمور الخارجية وكذا يبعد القول بكون المعلوم بالذات في الأمور الخارجية هو الصورة الذهنية لوضوح كون المعلوم هناك هو الأمر الخارجي فينبغي حمل كلامهم إلى غير ذلك فيكون مرجع القولين إلى التفصيل المذكور غير متجه لابتنائه على أن يكون المراد بالأمور الخارجية في كلامهم هو الموجودات الخارجية وليس كذلك بل المراد نفس الأمور الحاصلة بصورها سواء كانت من الموجودات الخارجية أو لا وعلى استبعاد كون الصورة معلومة بالذات في الموجودات الخارجية وليس في محله ومحصل البحث المذكور أن المعلوم بالذات بالعلم الحصولي هل هو نفس الصورة أو المعلوم المدرك بحصولها فبالنظر إلى كون الصورة هي المنكشفة بالذات عند العقل وانكشاف ذي الصّورة إنما يكون بتوسيطها يتجه الأول وبملاحظة كون العلم مرآة لملاحظة المعلوم وآلة لانكشافه فلا تكون تلك الصورة الحاصلة ملحوظة بذاتها ولا معلومة بالذات يتجه الثاني فلكل من القولين وجه ظاهر فحمل الإطلاقين المذكورين على ذلك التفصيل في كمال البعد بل بين الوهن مضافا إلى ما في التفصيل من الحزازة الظاهرة والمخالفة للوجدان السليم إذ لا تجد فرقا بين المعلومات الموجودة وغير الموجودة فكيفية العلم بها كيف ومن البين عدم الفرق في الإدراك الحاصل بين بقاء المعلوم على حاله أو زواله إذا اعتقد بقاؤه على حاله وما يقال من حصول الفرق بين القسمين فإنا نجد من أنفسنا في القسم الأول الالتفات إلى أمر خارج عنا وفي الثاني نجد أنا قد التفتنا إلى ما في أنفسنا وراجعنا إليه كما ترى لوضوح كون المنكشف في المقامين هو نفس الصورة بذاتها وإن لم تكن ملتفتا إليها كذلك لكونها مرآتا لملاحظة المعلوم والمعلوم إنما ينكشف بتوسط تلك الصور في المقامين وقد عرفت أن المراد بالأمور الخارجية هو نفس المعلومات سواء كانت موجودة في الخارج أو لا مضافا إلى أن ملاحظة الخارج بالمعنى المتوهم ليست مقصودة على الموجودات الخارجية بل هي حاصلة في المعدومات أيضا إذا لوحظ كونها موجودة على سبيل التقدير فالملحوظ هناك خارج من أنفسنا بالوجه المذكور أيضا وما قد يتخيل في المقام في توجيه ذلك من أن المعلوم في الأمور الخارجية هو نفس الأمر الخارجي من غير حصول صورة به في النفس فيكون تلك الأمور هي المعلومة بالذات بخلاف الأمور الغير الموجودة فبين الوهن إذ قضية ذلك انحصار المعلوم في الأمور الخارجية بالأمر الخارجي من غير أن يكون هناك معلوم آخر بالتبع وهو خلاف ما يقتضيه كلامهم من تعدد المعلومين ووقوع الخلاف فيما هو معلوم منهما بالذات وما هو معلوم بالتبع فإن ذلك صريح في كون النزاع فيما يكون العلم فيه بحصول الصورة كما ذكرنا فلا تغفل هذا وقد يجعل النزاع في المسألة لفظيا من جهة أخرى وذلك بحمل كلام القائل بوضعها للأمور الذهنية على إرادة الماهية من حيث هي بناء على إطلاقهم اسم الصورة عليها في بعض المقامات وحمل كلام القائل بوضعها للأمور الخارجية على ذلك أيضا نظرا إلى كونها في مقابلة الصورة نفسها فهي أمور خارجة عن تلك الصور من حيث كونها إدراكات وإرجاع القول بالتفصيل إليه أيضا بناء على أن القول بوضع الجزئيات الخارجية أو الذهنية للأمور الخارجية والذهنية إنما يعنى بها المفاهيم الجزئية التي لو وجدت كانت في الخارج أو الذهن وحمل القول بوضعها للماهيات على إرادة المفاهيم على الوجه المذكور قريب جدا فيرجع الحال في الجميع إلى القول بوضع الألفاظ للمفاهيم كلية كانت أو جزئية ولا يذهب عليك أن حمل كلماتهم على ذلك مجرد احتمال فإن كان المقصود من ذلك احتمال جعل النزاع لفظيا فلا بأس به وإلا فلا شاهد عليه مضافا إلى أن حمل القول بوضعها للصور الذهنية على إرادة المفاهيم من حيث هي في كمال البعد وإطلاق الصورة على الماهية وإن ورد في كلامهم لكن الظاهر إطلاقها على الماهية المعلومة نظرا إلى اتحادها مع الصورة وأما إطلاقها على الماهية من حيث هي فبعيد عن ظواهر الإطلاقات والتقريب في ذلك بأن الماهيات التي يوضع لها الألفاظ لما كانت معلومات حين الوضع كان الوضع بإزاء المعلومات وإن لم يكن بملاحظة كونها معلومات فقد إطلاق الصور بملاحظة ذلك على الماهيات المعلومة لا يخلو عن بعد إذ مع عدم ملاحظة كونها معلومات بكون المراد بالصور هو نفس الماهيات أيضا وإن كانت معلومة حين ملاحظتها وقد عرفت بعده عن ظاهر الإطلاقات واعلم أنه لو بني على كون النزاع في المقام معنويا فلا ثمرة يترتب عليه ظاهرا وإنما هي مسألة علمية لا يتفرع عليها شيء من الأحكام الفرعية إذ لا شك على الأقوال في كون المقصود بالألفاظ هو الأمور الواقعية سواء كانت هي مقصودة من تلك الألفاظ أو لا لتكون موضوعة بإزائها مستعملة فيها لو كانت